رحيل فاضل خليل .. الفنان المعلم والاستاذ'

1'

GMT 16:53:00 2017 الأحد 8 أكتوبر
 نعت الاوساط الفنية والثقافية والرياضية في العراق وفاة الفنان الكبير فاضل خليل عن عمر ناهز الـ71 عاما بعد ليلة طويلة امضاها في صراع مع المرض في مستشفى اليرموك ببغداد .
   واعلنت اسرة الراحل الخبر مؤكدة ان الفنان عانى قبل مدة من المرض وأجرى على إثر ذلك عملية جراحية كبرى ، يبدو انها لم تنجح مما ادى الى تفاقم وضعه الصحي ليعلن الوصول الى خط نهاية الحياة التي ملأها بالنشاطات والانجازات التي لا تنسى .
   ويمتلك الراحل سيرة حياتية حافلة بالعطاء في مختلف المجالات الفنية والثقافية والرياضية ايضا حين تبوأ منصب نائب رئيس الهيأة الادارية لنادي الزوراء الرياضي والمشرف على الفريق الأول لكرة القدم ،وهو من اطلق لقب (النوارس) على فريق الزوراء 
   وفاضل خليل مسرحي معاصر من العراق واسمه الكامل فاضل خليل رشيد إسماعيل البياتي من مواليد 1 تموز 1946 في محافظة ميسان.ولد لعائلة بسيطة فكان والده حلاقا وانتقل مع عائلته إلى محافظة البصرة ثم إلى العمارة. تخرج من أكاديمية الفنون الجميلة - جامعة بغداد في اختصاص الفنون المسرحية عام 1970، لذلك عُين مُعيداً للفنون عام 1971م ، وحصل على الدبلوم العالي في الإخراج المسرحي من كلية الفنون الجميلة/ جامعة بغداد عام 1979 قدم بحثاً موسوماً بـ"المسرح العربي والتراث" كجزء من متطلبات الدبلوم العالي، وحصل على شهادة (الدكتوراه فلسفة) في (الإخراج المسرحي والعلوم المسرحية) أَثناء دراستهِ في (المعهد العالي للعلوم المسرحية V. T. E. S) في بلغاريا - صوفيا عام 1985، عن الرسالة الموسومة (المشاكل المعاصرة في الإخراج المسرحي).
  وعلى صعيد المسرح عمل عضوا في (فرقة المسرح الفني الحديث) عام 1966م .وفي المؤتمر التأسيسي لإتحاد المسرحيين العرب - دمشق عام 1976م .وفي مهرجان أَفلام وبرامج فلسطين عام 1973.كما عمل رئيسا لقسم الدراما في إذاعة بغداد عام 1974م وشغل وظيفة معاون عميد كلية الفنون الجميلة عام 1986م ورئيس قسم الفنون المسرحية عام 1986. 
وأكاديميا حصل على لقب الأُستاذية 14/2/1994 وأصبح عميدا لكلية الفنون الجميلة - جامعة بغداد(20/10/1993-28/8/2001.وعميد كلية التربية الفنية/رئيس مجلس كلية التربية الفنية - جامعة بابل.وأَشرف على (38) رسالة ماجستير و (35) رسالة دكتوراه وناقش أَكثر من (65) رسالة ماجستير ودكتوراه.
وتولى مهمة المدير المفوض لشركة بابل للإنتاج السينمائي والتلفزيوني لعام 1992/1993ورئاسة تحرير مجلة (الأَكاديمي) الخاصة بالترقيات العلمية منذ عام 1993م وحتى 28/8/ 2001م. وأَسَس كلية الفنون الجميلة في اليمن - جامعة الحُديدة عام 1998- 1999، وكان أَول عميد لها. وترأس تحرير مجلة (فن) القُطرية - تأَسست عام 2000 - 2001 وأسس وأشرف على ملحق (المسرح) الصادرعن جريدة (الصباح الجديد) .
وحاز على العديد من الجوائز و الشهادات التقديرية في عديد المهرجانات المحلية والعربية والدولية وتولى رئاسة وعضوية لجان التحكيم في معظمها وأخرج ما يٌقارب العشرين عملاً مسرحياً ومثّل ما يُقارب ثلاثين مسرحية ومثّل للسينما أفلاماً روائية زادت على عشرة أفلام ونشر العديد من البحوث ومن أعمالهِ الفنية الأخرى مثَّل ما يقارب 300 ساعة تلفزيونية وكتب لقناة ألـ ( L.B.C ) اللبنانية عدداً من حلقات برنامج ( كبارنا ) عن الفنانين العراقيين الكبار أمثال جواد سليم وفائق حسن والموسيقار منير بشير وهو برنامج يتحدث عن حياة الفنانين العرب الكبار في عموم الوطن العربي الذي كان من أبرزهم ألقا وتوهجا ابداعيا شاملاً .
 
 نقابة الفنانين العراقيين :وداعا أيها الطيب  
فقدت الأسرة الفنية عامة والمسرحية خاصة مربيا واستاذ وفنانا مسرحيا، الفنان فاضل خليل، الذي ترك بصمة واضحة في المسرح العراقي، وغصة في قلوب كل الفنانين.كانت حياة الراحل مليئة بالإبداع والمحبة والصداقات، ولم تغريه المناصب والأموال، فبقي مخلصا لفنه ولزملائه وصداقاته المتعددة المتشابكة!،بقي فاضل خليل حتى ايامه الأخيرة وهو يحلم بإعادة الهيبة للمسرح العراقي الذي كان أحد فرسانه منذ نهايات ستينيات القرن الماضي.
نعزي أنفسنا ونعزي كل زملائه ومحبيه وأهله بهذا المصاب الكبير، ونتمنى لهم الصبر.
لك الذكر الطيب لك الذكر الخالد وستبقى معنا في كل خطوة نخطوها نحو فن هادف يليق باسم العراق وبتاريخه الحضاري.
 
زيد الحلي : غاب القمر !
مات ابا معمر .. فاضل خليل ، ومعه ماتت سنوات تجاوزت الخمسين .. اتصل بي قبل لحظات صديقي الوفي سامي قفطان ، ناعيا ، صديق عمرينا .. مات ارق وانقى وجدان .. اعذرني فاضل .. اني اتألم الان بصمت ، وابكي بلا صوت .. لأني اعرفك لا تحب البكاء .. نم قرير العين .. لقد سبقتنا الى الدار الابدية فهي مثوانا جميعا .. لا اله الا الله ..
 
عبد العليم البناء : سفر مطرز بأحرف من نور
لم تتوقف عطاءات الراحل الجليل فاضل خليل في مختلف مجالات تخصصه المتنوعة حتى آخر لحظة من عمره الذي جاوز السبعين عاما وشكل رحيله خسارة فادحة لا ولن يمكن تعويضها في ظل هذه الفقدانات المتتالية لعمالقة الابداع العراقي مسرحيا وسينمائيا وتشكيليا ودراميا وأدبيا وغيرها لكن العزاء كل العزاء في هذه الكفاءات والقدرات الابداعية التي صقل مواهبها ونحتها بروحه وعقله وابداعه فحافظت على الاصالة والمعاصرة والتجدد في تواصل مع عمق وصلابة وأصالة الجذور التي انبنى عليها المشهد الثقافي والفني عامة والمشهد المسرحي خاصة .
ولعل الباحث في سفره الابداعي الممتد طويلا والمطرز بأحرف من نور يكتشف كل هذه الالتماعات والاضاءات الوهاجة لهذا الفنان البارع والمربي الفاضل والمعلم الاصيل والمخرج المبدع يجده قد بنى مسيرته بعصامية واضحة لم يداهن ولم يجامل ولم يهن ولم يضعف ولم يكتف بموهبته فمزجها بالدراسة الاكاديمية الى أعلى مراحلها داخل وخارج العراق ليؤصل تجاربه وينقلها بروحه العراقية الاصيلة الى الخشبة والشاشة الصغيرة والكبيرة بإبداعات وبأدوار كبيرة مازالت شاهدة على مستوى وعمق وأصالة ماقدمه حيث ستظل راسخة في ذاكرة الاجيال .

 راسم منصور : قالها لهم فاضل خليل .. هذا ولدي
   عام 2004 كنا مشاركين في مهرجان المسرح الأردني وكنا نحن كادر عرض مسرحية نزهه ( احمد حسن موسى، إلاء حسين ، باسم الحجار، انا ، ومحمد الربيعي ) وكان معنا الدكتور فاضل خليل كضيف شرف.
وعند عودتنا الى العراق عن طريق البر ، وصلنا الى منطقة في ضمن حدود محافظة الأنبار وجدنا الطريق مغلق وأخبرونا أن نسلك طريق أخر يسمى ( ذراع دجلة ).سلكنا هذا الطريق وفي بدايته كانت هناك سيطرة لأشخاص يبدو أنهم ينتمون لجهة متطرفة من اهل المنطقة يوقفون السيارات ويطلبون اثبات الشخصية والذي لا يروق لهم يقتادونه الى مكان مجهول.
كانت الأمور في بداية المد الطائفي والأرهابي وعندما أوقفتنا السيطرة طلبوا جوازاتنا عدا فاضل خليل طبعاً لأنهم عرفوا وتكلموا معه بأحترام.كان حينذاك جوازي يحمل اللقب (الموسوي ) ويحمل المحافظة ( النجف ) وكنت في بداية الثلاثين من العمر فلم يرق لهم اسم لقبي ولا محافظتي ولا حتى هيئتي فطلبوا مني ان انزل ومن السائق أن ينطلق.واذا بفاضل خليل يصرخ ويقول لهم . لا.أنزلوني أنا معه وخذوني بدلاً عنه هذا ولدي ولن نذهب الا وهو معي.
وفعلا بقينا لوقت بين أخذ ورد بينهم وبين دكتور فاضل حتى سمحوا لي ان اعود للسيارة وهم يقولون لي .... "والله لولا دكتور فاضل وخاطره عدنه چان ما خلينه أحد يعرف أنت وين".
 
في الختام ليست هنالك كلمة ابلغ مما قالها الزميل ليث محمد علي : وداعا دكتور فاضل خليل...صناع الحياة يرحلون يوميا وبهدوء ..وصناع الموت والخراب يزدادون عمرا..حكمتك يارب.