بيت البطاقات... جدلية التوحش السياسي '

1'

GMT 9:20:00 2017 الأربعاء 11 أكتوبر

ترجمة وتقديم: عباس الحسيني 

تقدم لنا السياسات الشاذة في عالم الْيَوْمَ نماذج عدة عصية على الفهم ، واساليب  وتتخذ أساليب شتى ، انها نشاطات الأفراد ، الذين يمتلكون الثروة ، اَي  الأدوات للإقدام  على مختلف الأفعال الوحشية واللا اخلاقية ، وهي وسائل مهمة للسياسيين واصحاب الأحلام الحكومية في مختلف بقاع العالم ، لكن الامر يبدو مختلفا داخل صرح الكونغرس الأميركي ، حيث يتطلب الوصول الى ماراثون القيادات انجازا اكاديميا ، ممتزجا بالثروة، ومتطامنا مع الاستئذاب والتوحش ، امام الخصوم والاعداء المبتسمين دوما 

الشريط السبنمائي بيت البطاقات الرابحة ، يسلط الضوء على طبيعة تلك الخصومات واستحالة الوفاء والاخلاص لسيادة المنطق والحكمة ، مقابل عنف الساسة وتطلعات الأضداد 

عليك ان تقتل بقفازين نظيفين 

وان تبتسم للقتيل 

وان تحتسي ويسكي الظهيرة بمصاحبة والت ويتمن 

وان تمضي الآحاد مصليا 

ويمثل البطل الدرامي الممثل ، كافين سبيسي الوجه الأدق ، المائل الى الصبر والتروي واظهار المرونة والضعف ، مع الانتهازية واستغلال ثغرات المنافسين ، للنفاذ الى عوالمهم ومن ثم تدميرهم اخلاقيا واجتماعيا ، للظفر بمناصبهم العليا 

الفلم الحائز على جائزتين في الكولدين غلوب، وعلى ٢٧ جائزة للحوار الأخاذ الذي أبدعه بيو ويلومون ، يجعلنا امام خطابات سياسية ذكية وبلاغات تاريخية ماكرة  ، تمثل منتهى الاحتراف السياسي ، ولكن من اجل مصالح دنيا ، وللانتصار على مجموعة أفراد يحملون ذات الأخلاق والتوجه  ، وضمن ذات المنظومة المهنية 

يمضي الناقد فرانسيس اندروود،  الى تعريف الفلم عبر بوابة الالم الإنساني،  بقوله: هناك نوعان من الآلام ، الآلام التي تجعلنا أقوى ، والآلام التي تسبب لنا المواجع وحسب ، وكأنها الام غير ذات فائدة ، ولا تمثل تجربة خلاقة ، والبطل السياسي في فلم البيت ذو البطاقات ، هو بطل يتالم مع التعلم والمعرفة، وتنمية الانتقام،  فيسخر تارة ويخطط تارة اخرى ، للانقضاض على اعدائه، وعلى غيرهم على حد سواء  ، ومن ثم تدميرهم بفضائح جنسية وخيانات لم يقترفوها 

حين يموت عدوك ، اذهب وتناول وجبة عشاء فاخرة ، انها حكم الذئاب 

وهي الفضائح الكفيلة بتدمير اَي سياسي في العالم  

في البيت السياسي نلمح لغة السياسة الأرستقراطية ومزيج من نزعات  النبلاء ، الى جانب الحالمين بعروش الرئاسة ، مع الجانب المبهم والغامض الذي يجعل من هذا الرمز رئيسا ، ومن غيره مجرد راع وحالم بعد أفضل 

بيت البطاقات ، هو بيت محاكمة الضمير الإنساني  امام قدرات دولة تمتلك حدود الارض والفضاء والتقنيات والوعي السياسي الرخيص 

طاقم التنافس  بتمظهراته الكبرى ، يبرز لنا سذاجة  الكثير من الرجال الجوف ، كما يقول الشاعر ت س إليوت ، فلا يمكن للسلطة ان تنتج الا بالرجال الجوف ، القادرين على ضرب الجميع واقصاء الجميع دون استثناء ، لكي يصلوا الى طور قيادة اخطر مركز قيادي عرفته البشرية 

 

أميركا