صدور "إيران من الداخل" للدكتور نبيل الحيدري'

1'

GMT 16:30:00 2017 الخميس 12 أكتوبر

 

تميزت إيران بمسار خاص يمثل سياستها وثقافتها وتاريخها الطويل، لها نهجها وفلسفتها وتجربتها المثيرة للجدل، فقد تمكن الباحث الأكاديمى الدكتور نبيل الحيدري من رصد أحداثها والتعمق بدراستها فى مختلف جوانبها وأبعادها وتعقيداتها التاريخية والثقافية والسياسية والإجتماعية والعقدية والقومية والجيو سياسية فى كتابه الجديد العميق (إيران من الداخل) المطبوع في بيروت عن الدار العربية للعلوم ناشرون مع دار العرب ليقفز فى أعلى سلم الطلب لتضمنه العناوين الأصلية والفرعية الجاذبة مع العمق الفكري والتى تمس النبض الحقيقي فى تفكيك الألغاز وحل التساؤلات بمنهج أكاديمي موضوعي دقيق يجيب عن العشرات من التساؤلات المطروحة فى الساحة ليكون مرجعاً متميزاً فى مراكز الدراسات والأبحاث والجامعات.
تناول الحيدري المحاور الكثيرة بالتحليل والنقد خلافا للصورة السائدة وقد كشف اللثام عن الشخصية الإيرانية والحضارة الإيرانية والتاريخ الإيراني والتعليم الإيراني ومختلف تعقيداتها وأبعادها وما تحمله من مزايا وعقد مختلفة تحتاج الى حلها من خبير بالداخل وربطها مع بعضها البعض لتكوين صورة متكاملة تجيب عن مختلف الإشكالات المطروحة لاسيما العقدة العنصرية ضد العرب والسنة والمراسيم العلنية التى تظهر كذلك.
قام الحيدري بتحليل الدستور الإيراني وأهميته فى مختلف بنوده وأثره على نظام بني على مبدأ ولاية الفقيه وصلاحياتها المطلقة رغم وجود المجالس الكثيرة التي يشرحا المؤلف بفصول مستقلة (مجلس خبراء القيادة، مجلس صيانة الدستور، المجلس الأعلى للأمن القومي، مجلس الشورى، مجلس تشخيص مصلحة النظام) تكشف عن تهاوى تلك المجالس أمام دكتاتورية ولي الفقيه التى رفعت شعار (الموت لأعداء ولي الفقيه) حتى للمراجع الكبار الرافضين لهذه البدعة (ولاية الفقيه) فى الفقه الشيعي والتى جاء بها خميني ورفضها الغالبية العظمى سوى اتباع خميني الصغار مع الحرس الثوري والتعبئة الشعبية وهما الأيادى الضاربة لولي الفقيه واستبداده علما أن خمينى لم يحصل على إجازة شرعية فى الإجتهاد والفتيا إلا من شريعتمداري وكانت سياسية بامتياز كما قام خمينى برد ذلك بوضع شريعتمداري بالإقامة الجبرية حتى وفاته ودفنه بشكل مهين كما حصل لعشرات المراجع الآخرين كمنتظري والخاقاني ...
يتحدث الحيدري عن مشاريع خميني منذ البداية فى تصدير الثورة ونشر التشيع الفارسي وتأسيس حركات التحرر لإسقاط الأنظمة العغربية وتصدير الحرس الثورى والأسلحة المختلفة وزرع الخلايا التابعة لها وأطماعها التوسعية مستغلة التشيع الفارسي والدين وغيرها أدوات فى مشروعها وغيرها.
تحدث الحيدري بدقة واحتراف عن الأركان العشرة للتشيع الفارسي: المرجعية والتقليد، الخمس، التقية، المظلومية، الطائفية، ولاية الفقيه، الجنس بأنواعه المختلفة، العرفان النظري والعملي، المخدرات، وسراديب قم حيث تجمع مختلف الموبقات، وآثار ذلك المختلفة.
لم يغفل الحيدري عن التطرق للمشروع التوسعي الأيراني فى العراق ولبنان وسوريا واليمن وغيرها فضلا عن تاريخ أتباعه مثل تاريخ حزب الدعوة والمجلس الأعلى العراقي وحزب الله والحوثي وارتباطها الإستراتيجى مع ولي الفقيه حيث يحمل الكتاب كماً هائلا من الأدلة والأرقام فى المشروع الإيراني.
تطرق الحيدري بوضوح عن الصراعات فى الداخل الإيراني منذ البداية وكيف استحوذ خميني على القرار وإبعاد مختلف الجهات المشاركة فى الثورة وبقية الفترات حتى يومنا حيث بات الكثير من أركان النظام بين قتيل ومسجون وتحت الإقامة الجبرية مثل منتظري وطالقانى وبهشتى ورجائي ومطهري ورفسنجانى وخاتمى ومير حسين موسوى وكروبي ومؤمن وأردبيلى ليتنبأ بقرب سقوط النظام الإيراني لأرقام فى الداخل والخارج ويفتح الباب على مصراعيه فى الجدل حول نظام ولي الفقيه الإيراني.
شرح الحيدري المستقبل الإيراني حتى المرشحون لولاية الفقيه بعد خامنئي ونقاط الضعف الإيراني وانحدار المؤسسة الحاكمة بعد الفضائح الكبيرة والكثيرة متنبأ بسقوطها قريبا ودعوته إلى مشروع عربي إسلامي يواجهها.