كيف يدبّر النظام الدولي السلاح الافتراضي؟'

الهجمات الالكترونية دخلت منظمة الحروب والأمن القومي'

GMT 4:00:00 2017 الجمعة 1 ديسمبر

الحقل الأكاديمي مقبل على فراغ كبير مع تقدم التقانة العالمية بسبب المخاطر التي تهدد النظام الرقمي، هذه المخاطر التي يتناولها لوكاس كيلو في كتاب "السلاح الافتراضي والنظام الدولي"، بعدما تغيّر مفهوم الدفاع، وانتفى العامل الجغرافي فيه.

إيلاف من بيروت: لا تثير مصائب علماء نظريات العلاقات الدولية تعاطف الجمهور في العادة، لكن كتاب "السلاح الافتراضي والنظام الدولي" The Virtual Weapon and International Order (منشورات جامعة ييل؛ 319 صفحة؛ 25 جنيهًا إسترلينيًا. تنشره ييل في أميركا في سبتمبر؛ 35 دولارًا) للمؤلف لوكاس كيلو، الواضح والثاقب، الذي يتناول سياسة الفضاء السيبراني، ينجح في إقناع القارئ بالفراغ القريب، الذي يسود في العمل الأكاديمي حول المخاطر المهدّدة لأجهزة الكمبيوتر والشبكات. 

عواقف وخيمة
يشير كيلو إلى أن التقانة الجديدة قلبت المفهوم التقليدي للطريقة التي تتعامل بها الدول مع الدفاع والردع. فالتهديد منتشر؛ ويمكن للهجوم السيبراني أن يضرب أي شيء، من نظام التحكم بالصواريخ إلى أي موقع إعلامي، مع احتمال حصول عواقب وخيمة.

الجدير ذكره أن لا علاقة للجغرافيا بهذا الموضوع. فالتفكير القديم حول الدفاع عن الحدود لا معنى له عندما يكون الخصم قد اندسّ أصلًا في الشبكات الخاصة بك. ويمكن استخدام تقنيات أبسط من قبل جميع أنواع الخصوم: المجرمون ومثيرو الشغب والجواسيس والجنود. قد تتداخل هذه الفئات. فيصبح تحديد الجهة التي شنّت الهجوم أصعب.

العالم الرقمي... والسلاح الافتراضي

هذا التحول أكبر كثيرًا من التغييرات السابقة في القدرة العسكرية. يسلط كيلو الضوء على استخدام الغواصات أو الطيران بقوة الدفع أو الدبابات أو الرادار أو الأسلحة النووية. ولا يزال بعض الأكاديميين يؤكدون أنه لم يحدث جديد حقًا؛ فالتغيير التقني لا يبدّل مفهوم الحرب بشكل جذري. وينتقد كيلو بشدّة أولئك المشككين من الناحية العملية والنظرية على حد سواء.

الردع المتقطع
يستخدم الكاتب دراسات حالة تشمل الهجوم الذي شلّ نظم المعلومات في أستونيا في عام 2007، والذي كان على الأرجح ردًّا روسيًا على نقل نصب تذكاري للحرب في عهد السوفيات.

كما يتناول اختراق سوني بيكتشرز، على الأرجح من قبل كوريا الشمالية، كردّ على فيلم "المقابلة" (The Interview) الساخر عن زعيم البلاد، إضافة إلى التخريب الإلكتروني الأميركي - الإسرائيلي ستوكسنت، الذي دمّر الطاردات المركزية النووية الإيرانية.

إنّ هذه الهجمات التي ترعاها الدولة توقف حربًا واسعة النطاق، لكنها عدوانية إلى درجة أنّه لا يمكن اعتبارها سلوكًا عاديًا منسوبًا إلى زمن السلم. وهناك لغز آخر بالنسبة إلى علماء النظريات، وهو أن الهجمات تطال المدنيين والعسكريين. 

اخترع كيلو، وهو أستوني أرجنتيني أميركي مثقّف يعمل الآن في جامعة أكسفورد، في كتابه معنى لمصطلح unpeace أو عدم السلام لوصف المضايقات والحيل المستمرة والغامضة في السنوات الأخيرة. ويوضح أيضًا فكرة "الردع المتقطع" المثيرة للاهتمام كوسيلة للردّ على هذه الهجمات. 

حرب حركية شاملة
تشمل الوسائل المستخدمة العسكرية وغير العسكرية، مع توقيت لا يمكن التنبؤ به. يقول الكاتب إن من شأن مثل هذا الاحتمال ردع الهجمات بشكل أكثر صدقية من تهديد الحرب "الحركية" الشاملة (في العالم الحقيقي). وهو غامض التفاصيل: كتاب جدّي عن الردع السيبراني سيكون موضع ترحيب من قبل الكثيرين.

على الرغم من أنه ليس عالِم كمبيوتر، يبيّن كيلو فهمًا في القضايا التقنية يرغب الجميع في امتلاكه، فضلًا عن المشهد الأكاديمي. أحد أهدافه هو الرضا عن النفس، وآخر هو الإفراط في التخصص: المحامون، والمنظّرون العسكريون، وعلماء السياسة، ومهووسو التكنولوجيا، كلٌّ يرى الجانب الخاص به من المشكلة فحسب. في الواقع، إن اتّباع نهج تعاوني شامل يعني إطارًا أفضل لفهم التفاعل بين الأفراد والدول في الفضاء السيبراني. 

إن التبارز الأكاديمي رياضة من الممتع مشاهدتها، لكنّ الأخطار التي تواجه حواسيبنا وشبكاتنا ليست كذلك. سيجد القراء من جميع الأنواع أن هذا الكتاب غنيّ بالمعلومات ومحفّز للفكر.

أعدّت "إيلاف" هذا التقرير نقلًا عن "إيكونومست". الأصل منشورعلى الرابط:
https://www.economist.com/news/books-and-arts/21727048-academia-still-grappling-problems-beset-computers-and-networks