الإتحاد الأوروبي خارج المنافسة في تكنولوجيا الرقميات'

معاهدة ماستريخت سبب فشل الاتحاد الأوروبي الأساس'

GMT 4:00:00 2018 الثلائاء 10 أبريل

من المعروف أن الولايات المتحدة والصين تسيطران على تكنولوجيا الرقميات رغم أن هذه التكنولوجيا لم تنجح في القضاء على آثار الأزمة الاقتصادية. ولو تحدثنا عن الإتحاد الأوروبي فقد شهد تراجعًا في أهميته الاقتصادية ويصفه مراقبون بكيان يترنح.

إيلاف: من المعروف أن الولايات المتحدة والصين تسيطران على تكنولوجيا الرقميات، رغم أن هذه التكنولوجيا لم تنجح في القضاء على آثار الأزمة الاقتصادية. ولو تحدثنا عن الإتحاد الأوروبي فهو كيان يرفضه مواطنوه أنفسهم، وقد شهد تراجعًا في أهميته الاقتصادية والعالمية، ويصفه مراقبون بكيان يترنح، وقد يسقط في أية لحظة.

الجرأة في طرح أخطاء أوروبا

يرى البعض أن سبب كل أنواع الفشل التي أصابت الإتحاد كامن في معاهدة ماستريخت نفسها، وهي التي أسست للإتحاد الأوروبي، وتم توقيعها في عام 1992، رغم أنها طرحت الأمل في ذلك الوقت في إنشاء كيان لا يمكن أن يهزه أي شيء.

من هؤلاء كرستيان سانت إيتيين رئيس المعهد الفرنسي الاستراتيجي والأستاذ الجامعي والخبير والباحث المتخصص في الاقتصاد، وله إصدارات عديدة، منها "انعدام التماسك الفرنسي"، و"فرنسا: حالة الطوارئ". 

وسبق للكاتب أن عمل في صندوق النقد الدولي وفي منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. أما آخر إصداراته فهو "لنملك الجرأة"، ويشرح فيه ضخامة التحديات التي تواجه أوروبا بشكل عام في هذا العصر، حيث قامت الثورة الصناعية الثالثة، وتم إنشاء هرمية جديدة لدول العالم، ثم يقترح عددًا من الحلول، التي من المفترض بأوروبا الأخذ بها، إن أرادت الاحتفاظ بموقعها كلاعب مهم في كتب التاريخ.

أخطاء التسعينات
عديدة هي الكتب والإصدارات التي ركزت على مشاكل الإتحاد الأوروبي ولكن نقادا رأوا أن كتابه هذا "لنملك الجرأة" هو أفضل ما كتب عن هذه الموضوعة حتى الآن.

يشرح الكاتب بتفاصيل عديدة أسباب مشاكل الكيان الأوروبي منذ توقيع معاهدة ماسترخت، لكنه لا يقترح على فرنسا تقليد بريطانيا وإعلان الطلاق مع الإتحاد، بل يقترح حلًا أكثر جرأة، يقوم على إنشاء كونفيدرالية تضم تسع دول فقط، يعتقد أن بإمكانها تشكيل قوة سياسية حقيقية قادرة على الوقوف في وجه الاستعمار الصناعي والرقمي بقيادة الصين والولايات المتحدة.

يشرح الكاتب الأخطاء التي ارتكبها قادة أوروبا في التسعينات، والذين يعتقد أنهم كانوا خاضعين لبريطانيا، في وقت كانت ألمانيا تعمل على إعادة توحيد صفوفها، فيما كانت فرنسا في حالة ضعف (أصبحت دائمية) بسبب العجز الكبير في ميزانيتها وضعف قدراتها التنافسية في الأسواق العالمية.

تفاوتات ضريبية
قاد هذا الخطأ الأول إلى أخطاء أخرى، منها صعوبة التنسيق واتخاذ قرارات صائبة، لأن أي قرار يحتاج تصويتًا بالإجماع. ويعني ذلك أن من حق أصغر دولة في الإتحاد استخدام حق النقض أو الفيتو وقتل أي مشروع مشترك.

هناك أيضًا تفاوتات على صعيد القوانين الضريبية والمالية بين الدول الأعضاء، وهو ما يحوّل بعضها إلى ملاذ لرؤوس الأموال والعقول الجيدة بفضل قوانين حرية حركة الأموال والأفراد.

يشرح الكاتب أيضًا الوضع الفرنسي بالتحديد ليبيّن أخطاء ارتكبت على صعيد السياسة الاقتصادية، أدت بالنتيجة إلى تقليل شأن فرنسا في نظر شركائها وجيرانها، وحرمانها من القدرة على طرح بدائل أو حلول للمشاكل عند بروزها. وكانت النتيجة حسب الكاتب إفقار البلاد ورفع معدلات البطالة.

ورغم كون المشاكل أمرا واقعيا، لم يسع المسؤولون في الإتحاد إلى إيجاد حلول حقيقية بل عمدوا إلى توسيع عدد أعضائه بدلا من الاكتفاء برص صفوف الأعضاء الأساسيين من خلال العمل على إلغاء التنافس بينهم وتوحيد القوانين المالية والضريبية.

ما العمل؟
يعتقد سانت أيتيين بأنه من الضروري الاختيار بين سياستين: الأولى بريطانية ستؤدي إلى تعزيز الأنانيات الوطنية وتعميق التنافس بينها. أما الحل الثاني فالعمل على رص الصفوف وإنشاء اتحاد يضم تسع دول فقط يقترح الكاتب أن تكون "فرنسا وألمانيا والنمسا ودول البينيلوكس الثلاث وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال" مع اعتماد قوانين ضريبية ومالية موحدة ضمن كونفيدرالية واحدة يعتقد الكاتب أنه سيكون بإمكانها الوقوف في مواجهة عمالقة الرقميات الأميركيين والصينيين.  

لكن هذه الكونفيدرالية وكما يقترح الخبير لن تؤدي إلى إلغاء قوانين مطبقة حاليًا، مثل حرية التنقل، كما سيكون بإمكانها الانفتاح على دول أخرى، شرط أن تكون بالمستوى المطلوب. أما بالنسبة إلى عملة اليورو فيقترح الكاتب اختيار وزير مالية ليكون المدافع عن هذه العملة وحاميها أمام دول العالم أجمع.

نذكر هنا أن الكاتب وجّه كتابه إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي اقترح في خطابه في سبتمبر الماضي في جامعة السوربون "انفتاحًا تدريجيًا على دول البلقان الغربية، مثل مقدونيا والبوسنة والصرب وألبانيا ومونتينيغرو وكوسوفو!، فيما يقترح الكاتب السير في اتجاه معاكس تمامًا.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير" نقلًا عن "لوفيغارو". الأصل منشور على الرابط:

http://www.lefigaro.fr/vox/monde/2018/02/07/31002-20180207ARTFIG00300-luc-ferry-enfin-un-grand-livre-sur-l-europe.php