GMT 17:11:00 2018 السبت 12 مايو
 
قيل أن الكتاب خير أنيس وصديق.. منذ صباي ، في أواخر المدرسة الابتدائية فالمتوسطة. فقد كنت ألح على والدي لشراء مجموعة مكتبة كامل كيلاني للأطفال، وتعرفت على المنفلوطي ، رائد تبسيط أسلوب الكتابة ، وصرت اشتري من سوق السراي كل كتاب جديد يصدر في مصر خاصة. عشقت طه حسين وعلي عبد الرزاق وتوفيق الحكيم والعقاد واحمد شوقي وعلي محمود طه والرصافي والزهاوي والمازني  وزميل الدراسة بدر السياب ، وتراجم خيرة الروايات الأجنبية ... مثل كتب أناتول فرانس وتولستوي وتورجنيف وهمنغواي، الخ ... الخ... 
وفي سجن نقرة السلمان كنت سعيدا حين سمحوا لنا في السنوات الأولى بقراءة الكتب. وكذلك حين انتقلنا لسجن بعقوبة القديم، وكنت أصاب بالصدمة والحزن عندما حرموا علينا الكتاب والقلم والورق، لا سيما عشية ثورة 14 تموز كنت اشعر بالمرارة والحنين والكآبة، واستعرض مع نفسي عن عشرات بل مئات الكتب التي سبق لي ان قرأتها واستمتعت بها. وفي مقال لي بإيلاف كتبت ذات مرة عن كتاب توفيق الحكيم (حمار الحكيم) واعتبرت استعراضي له(محطة استراحة) ولا أزال احن إلى كتاب (سندباد عصري) لحسين فوزي ، وروايات نجيب محفوظ وغيرها... وغيرها...  واليوم؟؟؟ اليوم يكاد ضياء البصر ان ينطفئ  واكبر ما يصدمني ويهزني عجزي عن القراءة – أية قراءة. ومن حسن حظي أن صديقا عزيزاً يأتي ليطبع مقالاتي التي اكتبها بقلم خاص على الورق....  وكان شاعر عباسي قد انشد عن أصدقائه الحميمين، الكتاب والقلم والضوء والقط . وها أنا وقد حرمت من ذلك، لولا وفاء عدد من الصديقات والأصدقاء ..
حياتي لم تعد محببة لي بل تكاد تكون جحيما. وهذه هي الحياة بكل تقلباتها وتطوراتها. ومع ذلك فثمة ما يريحني وهو استمرار مسيرتي مع إيلاف بفضل الصديقين العزيزين ، الأستاذ الشاعر المبدع عبد القادر الجنابي والأستاذ المهندس عبد المهدي الحافظ....