رومانسية شوبان الموسيقية تتخطى بيانو متواضعًا'

أحد البيانوهات التي اقتناها شوبان'

GMT 4:00:00 2018 الخميس 5 يوليو

استطاع بيانو رديء صنعه شخص مغمور أن يدخل التاريخ فقط لأن من عزف عليه ذات يوم كان شوبان عندما كان في رحلة إلى جزيرة مايوركا بعد تعذره الحصول على بيانو جيد.

إيلاف: اصطحب الكاتب الفرنسي جورج ساند صديقه فريدريك شوبان إلى مايوركا عام 1838، وقد أرادا أن يباشر عملهما في سلام وهدوء بعيدًا عن أجواء باريس الشتوية.

لكن الأوضاع لم تكن وردية تمامًا في جزيرة مايوركا أثناء تلك الرحلة، حيث أصيب شوبان بنزلة برد، ولم تكن هناك آلات بيانو جيدة في الجزيرة، لذا استعان شوبان في عزفه لألحانه ومقطوعاته ببيانو محلي لم يقدم إليه الجودة التي كان يبتغيها في الأخير.

توثيق الفظائع
وقع هذا البيانو غير المطابق للمواصفات لاحقًا في يد واحدة من أهم مغنيات القرن العشرين (وهي رائدة الأداء القيثاري البولندية اليهودية واندا لاندوسكا) ثم آل بعد ذلك إلى مجموعة من اللصوص النازيين في العام 1940. لكن قبل ذلك، سمح البيانو لشوبان بتأليف بعض من مقدماته الموسيقية البالغ عددها 24 مقدمة موسيقية.

الجمهور كان يجد في شوبان نوعية الأعمال السرية والذاتية التي تتناغم مع المشاعر الخاصة بتجربتهم 

وقد تحدث الكاتب بول كيلديا في كتابه "بيانو شوبان: رحلة عبر الرومانسية" عن ذلك البيانو الذي قام بتصنيعه شخص غير معروف، وربما هاوي يدعى خوان بوزا، وكان يستخدمه في ربط خيوط السرد المختلفة في شكل أصلي مثير للاهتمام باستمرار.

اهتم الكتاب بسرد قصة الأعمال التي قدمها شوبان، تطور صناعة البيانو والطريقة التي ارتبطت بها الموسيقي على نحو وثيق بالفظائع التي اقترفت في القرن الـ 20.

محاكاة لمشاعر الناس
غطى الجزء الأول من الكتاب تناول ساند الكاره للنساء على أيدي الكتاب الذكور، التجديد المدني لباريس في منتصف القرن التاسع عشر ومدارس أداء شوبان. وبدا أن ألحان شوبان كانت تتحرك في الغالب بشكل مستقل عن التقدم التوافقي الأساسي، أو كما ذكر كيلديا في كتابه "أن شوبان أطلق موسيقاه من محاذاتها العمودية".

ونوه كيليديا في كتابه كذلك إلى أن الجمهور دائمًا ما كان يجد في شوبان نوعية الأعمال السرية والذاتية التي تتناغم مع المشاعر الخاصة بتجربتهم الخاصة. وربما أراد كيليديا أن يجعلنا نثمن كيف كانت مقطوعات شوبان أصولية كقطع منفصلة. 

هذا ولم يظهر البيانو نفسه في كثير من أعمال لاندوسكا، كما لم يتم استغلاله بالشكل الذي يستحقه بعدما سرقه النازيون، حيث لا توجد أي أدلة توضح أنهم استخدموه أو عرضوه. وما ركز الكتاب عليه أكثر هو استعراض قصة المقدمات الموسيقية التي قدمها شوبان إلى جانب حياة وإرث شوبان نفسه في عالم الموسيقى. 

أعدت "إيلاف" التقرير نقلًا عن صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، المادة الأصل على الرابط أدناه
https://www.ft.com/content/a44e7686-6fca-11e8-8863-a9bb262c5f53