GMT 14:09:00 2017 الإثنين 13 نوفمبر

 

انها حيرة ، لكني لست وحيدا بين  اصدقاء الكرد الحائرين .اصبح صعبا الحديث عن الأكراد   ومع الأكراد ـ الكتابة عن قضيتهم ايضا اصبحت حقل الغام ، حينما لا تكون كرديا أبا عن جد . اكثر من هذا عليك ان تكون اما مسعوديا او بافليا ، بعد ان حمل الأبناء راية الآباء .اما اذا كنت تغييرا " من جماعة التغيير " فخوف عليك وهم يحزنون .

 بين التعليقات  والمكالمات الهاتفية واللقاءات الصداقية  يخيرنا الأصدقاء الأكراد بين الصمت او اتهامنا بالجهالة بالقضية وتاريخها او بالعداء لهم .وما كنا بمعتدين ؟ اروي بعض الحوادث  الواقعية  " الطريفة " التي عشتها مع بعض الأصدقاء من الأكراد . اعلم ان البعض سيتهمني بالعداء للشعب الكردي ويضيف العنصرية كصفة لي . ربما سيمضي البعض للقول بأني ولدت في عاصمة الأنفال " اسم بغداد لدى البعض . وهذه هواية  كردية جديدة ، تغيير اسماء المدن "  . لكني اطمئن الأخوة  والأخوات  الكرد ، ان بعض من هذه النوادر  تنطبق على بعض عرب العراق ممن نسوا عقولهم  في السرير .

ما يحدث اليوم  تعبير عن غياب المنطق والحماس الأهوج الذي يغطي حقائق التاريخ والجغرافية وعلم الأجناس  والهجرات واحترام الشعوب لبعضها . بأختصار شئ من الجهل وشئ من التعصب وكلاهما وجهان لعملة واحدة . لكن البعض يعرفني وانا اعرف نفسي  وهذا هو المهم حتى لو كلفني ذلك شتائما وصفات ليست لي .

نبدأ بأربيل . صديقي الكردي يتحدث عن هولير ، وانا اتحدث عن اربيل التاريخية . يعاتبني الكردي على هذه التسمية . التاريخ الألفي لأسم المدينة الآشورية لا يشفع لي امامه . اقول له : حتى الأسلام الذي غير كل شئ  لم يغير اسمها  السحري والغامض . اخبره اني مازلت  اسمي مدينة الصدر التي كان اسمها مدينة صدام   بأسمها الأول الذي اختاره  بانيها عبد الكريم قاسم :مدينة الثورة . لكنه لا يقتنع ويعتبر ذلك استفزازا  للكرد واني صرت عنصريا عربيا مثل بقية العرب  . أتركه وحيدا في المقهى  وعبارتي الأخيرة له : ماهكذا يصنع التاريخ ؟

نتحدث عن الملا مصطفى البرزاني .  يوقفني صديقي الكردي بغضب حينما اصفه برجل ذو عقلية عشائرية ، صوفية نقشبندية ، اقطاعية  ، لم يتمتع بعقل تنويري ،  تحالف مع الشياطين واوقع به  شيطان فارسي  يسمى الشاه محمد رضا بهلوي . قبل ان اكمل عبارتي  تنهار علي صفات العربي العنصري ، الشيوعي الماركسي الذي لم يتعلم من اوربا شيئا بعد كل هذه السنين  . يتركني صديقي الكردي  وحيدا في المطعم . امرنا لله : ادفع حسابه .

يمزح صديقي الكردي ويتهمني بأنني كردلي  وهو يسمع  دفاعي عن القضية الكردية ؟ ما معنى هذا ؟ أسأله .  يخبرني ان اصلي دون شك كردي او نصف كردي ، خصوصا ان اصل اجدادي من جنوب شرق العراق . أذن ، انا كردلي ، انا موجود  كما في الكجيتو الديكارتي  ؟ لم اكن اعرف هذا ؟  .عل الراس وعل العين ، كما تقول الأغنية . علمني المنفى الطويل ان البشر لا يختلفون  والأمر صدفة ان تولد في مكان دون آخر  غير اني  ولدت في بغداد بالصدفة من ابوين عربيين .  لكنه  حينما يسمعني  اميز بين الكرد الفيلية " الذين يسميهم صديقي المصري الفيليين ،بكسر الفاء وانا أصحح له دون جدوى ـ بفتح الفاء ، منذ سنوات " كونهم سكان مدن وحواضر منذ قرون وهم من نخب العراق ، وبين اكراد الجبال ذو العقلية العشائرية الذين تحضروا حديثا ، يغضب عبر الهاتف ويتهمني بأني برجوازي محدود الفهم .ولا يترك لي فرصة لكي اقول له : هذه هي السيسيولوجيا  في فرنسا والأرجنتين وجزر القمر ، يغلق الهاتف . أعاود الأتصال به درءا لسوء الفهم . لكني لا أسمع الا صوت رسالته الصوتية . مع ذلك اترك له رسالة صوتية ، محاولا تبديد سوء الفهم ، لكنه لم  يجبني عليها منذ شهرين .  

قبل ليلة راس السنة بساعات  زرت صديقا فنانا عراقيا في ساحة الرسامين على تلة  مونمارت بباريس . قبل ان اغادره  سلم على صديقه الرسام الكردي وقدمني اليه كعراقي . رد الفنان الكردي ، انه ليس عراقيا بل كووردستانيا  . احييه  بالعربية . يجبيني بفرنسية  ركيكة .أسأله ان كان يجيد العربية ؟ نعم ، لكني لا احب الحديث بها . حسنا ، قلت له ،  لكني عربي واتحدث الفرنسية واكتب بها  واحاضر بها وهي تكاد ان تكون لغتي الأولى بعد هذه السنوات الطويلة . وصلت شابا صغيرا ، لكن لغتي  الأم العربية ، واحبها وهي لغة جميلة في الشعر . لا احب العرب ولا العربية . قالها بتحد وكأني أمثل الجامعة العربية . قلت له وانا اغادر المكان بعد ان صافحته بحرارة : عاشت كوردستان حرة عربية . ردد : عاشت ... ولم اسمع بقية الجملة بالعربية  التي يكره الحديث بها .

قبل اعوام هاجمني كاتب لبناني في مجلة الناقد  لا يستحق ذكر اسمه .  اتهمني فيه بأني كردي واني احقد  على العرب ، لأنه قرأ نصا   في كتاب لي   يتحدث عن  مذبحة حلبجة . اتصل بي اكثر من صديق من الكتاب العرب كي ارد عليه في نفس المجلة ، وهذا من حقي ضمن شريعة الصحافة . استكثرت الرد وقلت لأكثر من صديق :  اتهمني بتهمة باطلة لكنها  ليست تهمة ان يكون المرء كرديا ويدافع عن شعبه . اصولي عربية لكني لم اشعر بهذا  ، عميقا في داخلي  ، في يوم ما . عربي ، كردي ، فرنسي، ايطالي ، مكسيكي ... هذه ليست تهم . انا احب كل هذه البلدان التي احمل جنسياتها ، ماديا ومعنويا . احيانا اشعر بالزهو ان محدثي الغريب في القطار او الطائرة لا يستطيع تحديد جنسيتي . انا انسان ، ذلك واضح على الأقل في ملامحي .

قبل 42 عاما وصلت الى باريس ، هاربا من العراق الصعب جدا حينذاك . بعد اسبوعين اسسنا ، بضعة اصدقاء اكراد " بيشمركة " هاربين بعد انهيار الحركة الكردية وانا  ، جمعية لمساندة الشعب الكردي في فرنسا. كنت العربي الوحيد بينهم . في اجتماعاتنا كانوا يتحدثون بالكردية وانا مثل الأطرش في الزفة ؟ بعدها يترجم لي كاكا سيمند مختصرا للحديث . لا انكر انهم كانوا يعتزون بثقافتي ومعرفتي بتاريخ الأكراد وكنت اراجع مقالاتهم ، رغم صغر سني حينذاك . بعد سنوات طويلة صاروا قادة و سفراء و وزراء ولم يتذكروني ابدا . لكني اتذكرهم . قال لي صديق  انهم يتجنبونني فهم صاروا  وزراء وسفراء  وانا بقيت ، على حالي ،  كاتبا  فقط.

كان صديقي سيمند يتندر كثيرا على العرب وانا ابتسم دائما . في المقاهي كان يعامل الندل من شمال افريقيا بقسوة وكراهية احيانا . مرة عاتبته  على هذا السلوك  بحكم كونه ماركسيا –لينينيا ـ ماويا من جماعة الكوملة . قال لي بيقين مطلق : نحن الأكراد اصحاب ذوق وهؤلاء همج . هذه المرة ضحكت . قلت له : اذهب الى فاس او مراكش او الجزائر سترى انهم اصحاب حضارة رفيعة  لكنهم هنا عمال  تحت رحمة ارباب العمل .العرب  بدو لن يستطيعوا صنع حضارة  وما تتحدث عنه صنعه الفرس والأكراد ولأتراك .  هكذا تحدث سيمند ، صاحب فكر الكوملة  .بردت علاقتنا بعد ذلك . بعد سنوات فكرت : لم يكن يعرف ان الفرس والأكراد والترك لم يصلوا الى هناك ، ابدا وعبر كل التاريخ . لكنه صار اكبر مسؤول  في الأعلام العراقي لسنوات طويلة .

رسم لي صديقي الأديب الكردي خارطة كردستان العراق على ورقة كبيرة . احتاج الى ورقة أخرى لكي يرسم عليها اجزاءا من مدينتي الكوت والعمارة  وصولا الى شمال البصرة . قلت له هذه اراضي عربية. احتج وقال لي : العرب  هاجروا اليها بعد الأكراد . انها كردية بالأصل . ثم اضاف : نصف بغداد كردي . حسنا الرصافة  ام الكرخ ؟ قال الرصافة والكرخ . قلت له سيكون التقسيم صعبا . شربت الشاي الأخير عنده وانصرفت .

كتب اديب كردي من جنوب العراق مقالة ، اكد فيها ان الشعب السومري كردي . دليله كان العمامة التي يضعها  ملك لجش غوديا على رأسه . انها تشبه العمامة الكردية . الدليل الثاني ان السومريون بنوا زقورات  تذكرهم بجبال كردستان وجرارهم تشبه جرار الأكراد  . كان صاحبنا قد زار متحف اللوفر  لأول مرة واندهش ، مثل البدوي الذي حينما رآى الطائرة الأنكليزية فهتف   ساخرا من السماء : متعجب خالقلة بعيرة . لا ادري ان كان يعرف صاحبنا رأي علماء الآثار في اصل السومريين وان الجبال موجودة في كل مكان وليس في كردستان فقط .

تحالف الحزب الشيوعي العراقي مرة واحدة مع البعثيين . كانت وصمة عار في تاريخ هذا الحزب . تحالف القادة الأكراد مع البعثيين مرارا  منذ انقلاب شباط الدموي عام 1963 حتى  سقوط البعث . البرزاني – الأب  تحالف معهم مرتين . ابنه مرات كثيرة حتى انه ادخلهم اربيل على سجادة من دم الأكراد  . تحالف الطالباني مع البعث سبع مرات . تحالف الأغوات – الجحوش  مرارا وتكرارا مع البعث وصدام و ردام ، ليلا ونهارا وصار اسمهم " فرسان صلاح الدين ". لكن صديقك الكردي لا يسمح لك بالحديث في الموضوع ويقاطعك بنبرة بغدادية : اقلب صفحة ...

في نقاش حول كركوك قلت لصديقي الكردي- البغدادي الذي لم يز كردستان الا بعد سقوط نظام صدام حسين بحثا عن تقاعد ، ان كركوك لأهلها .احتد وغضب مؤكدا ان كركوك للأكراد . لكنهم ضمن اهلها ، اجبته . لم يوافق واصر انها قلب كردستان. قلت القلوب في وسط الأجساد وليس على الحافات . اشتاط  واتهمني بكوني ضحية للدعاية البعثية الشيعية وان التعريب غير كل شئ . .حاولت مناقشته في تاريخ المدينة قبل انفجار آبار النفط والتاريخ العثماني والملكي والجمهوري . لم يقتنع : كركوك دائما قلب كردستان . غيرت موضوع الحديث  صابرا مرددا في داخلي : النفط مفتاح الفرج .

كأني تورطت حينما فتحت فمي في جلسة مع فنانين أكراد  حينما صرحت ان الوقت غير ملائم لأستقلال كردستان . قبل ان اطرح اعذاري خاطبني احدهم بتعال : انتم الشيعة لكم دولتكم . يا اخي انا لست شيعيا . اذن انتم العرب  لكم دولكم 22 دولة فاشلة . يا اخي انا  لست عربيا ، على كل حال غير متأكد من ذلك ولايهمني ، انا يساري عموما اؤمن ان الأشتراكية مصير البشرية لا حقا حينما سنصبح 20 مليارا على الأرض  . نعم انتم الشيوعيون... . قاطعته وقد نفذ صبري : يا اخي لست شيوعيا وتركت الحزب الشيوعي عام 1973 حينما وقع اتفاق الجبهة الوطنية مع البعث تضامنا معكم ودفعت ثمن ذلك غاليا . على كل حال ، انتم جميعا ضدنا ، الأمم المتحدة وفرنسا وامريكا و روسيا وايران وتركيا . كلكم ضدنا . بعد كل هذا لم يكن يدرك صاحبي الفنان ان الوقت غير ملائم لأستقلال كردستان .

خاتمة 1

عازفة الكلارنيت الكردية التي التقيتها عند اصدقاء في لندن تعشق مسعود البرزاني .من حقها ، العشق جميل وهو نبرة الحياة الجميلة .لكنها تقدسه  وتلك هي المشكلة . طلبت مني ان لا اقول اسمه الا مسبوقا بالرئيس . ضحكت   فجن جنونها وكادت ان تغادر بيت الأصدقاء . انقطع الحديث وظلت تنظر لي شزرا طوال السهرة  وحين غادرت لم تصافحني ، شأن الجميع .

لا تعلم ان مسعود ابن ابيه.عقل اقطاعي ، قبلي ، عائلي . عائلته تحكم : ابناءا  وخوالا واعماما برزانيين . مثل ابيه لا يحب بغداد وصرح بذلك . يحب العزلة ، ليس في كهوف كلالة بل في القصور التي تركها له  حليفه صدام . هو الملك والخليفة والسلطان . كل شئ بيديه ، المال اولا ، الجيش وفروعه من امن ومخابرات ، حياة الأكراد . هو الذي يخلق الصداقات والتحالفات والعداوات . يحل البرلمان ويبيع النفط على هواه وبأرخص الأسعار ، ليكسر السوق كما يقول " البياعة شراية " وبأصرار كيدي لأسرائيل . هو الذي ادخل دبابات صدام لكردستان وعليها العلم العراقي الذي يكرهه . هو الذي حارب غريمه جلال في حرب اهلية دفع الشعب الكردي اكثر من 50 الفا من ابنائه وقودا لها  .هو الذي يسير بالشعب الكردي الى الهاوية و ...... و اشياء كثيرة من خصال الرجل الذي لايبتسم ابدا .

انه الرئيس الذي خرب السهرة في لندن .

خاتمة 2

شاع عن جلال الطالباني انه مام الأكراد و صمام العراق . لكن طالباني ، ثعلب الجبال اذا كان رومل ثعلب الصحراء . منذ ان بدأ حياته السياسية لم يترك نظاما عراقيا ، عارفي ، بكري ، صدامي ، الا وتحالف معه ثم انقلب عليه ، وعاد اليه وهجره في قصص حب وانتقام كما في مسلسل تلفزيوني  برازيلي . تحالف مع ايران  حتى النهاية ، شاهنشاهية وخمينية وخامنئية ، كلفت الأكراد حلبجة- الجرح . عذره حدود السليمانية مع ايران . تحالف مع نظام الأسد متعذرا بعبقرية الأسد وعداوته لصدام .اقام صلات مع الأسرائيلين بحجة انتماء حزبة الى الأشتراكية الدولية . لحسن حظه ان نظام جعفر النميري بعيد عن العراق والا لتحالف مع النمر . تحالف مع الأتراك ضد اكراد حزب العمال الكردي . تحالف مع المالكي ليحاصر مسعود وانقلب عليه . سبب له لؤم المالكي جلطة لم يشف منها . لكن هل سيغفر له الشيوعيون مجزرة بشت آشان التي  اصدر فيها اوامره بقتل الشباب الشيوعيين الأسرى في جريمة حرب نذلة ككل جرائم الحرب ؟

كل اصدقائي الأكراد يقولون لي : انه الماضي . اذن ماهو التاريخ ايها الأصدقاء ؟

خاتمة الخواتم

الشعب الكردي في العراق بحاجة الى تجديد .تجديد قادة قضيته العادلة وتجديد الأفكار حول تقرير المصير والدولة الكردية المنشودة . انها  " قسمة ظيزى "  ان يبقى الأكراد   حطبا لنار الصراع بين الطالبانية والبارزانية ، بين النقشبندية والقادرية ، بين صراع الأبناء الجدد ، ورثة العشائر وثأراتها القديمة. هل سيصلب الأكراد على صليب خصومة مسعود –بافل في سنواتهم القادمة . لا يكفي ان يكونوا ضحايا فقط  يرددون اسم الأنفال وحلبجة خمس مرات في اليوم . اعلان الحداد على الماضي قبل اعلان الدولة ، فالدولة مستقبل .

الأكراد بحاجة الى قادة شباب ، علمانيون ، حداثيون ، يتركون  ألقاب عشائرهم في سجلات الأحوال المدنية . قادة يعرفون تجذير الديمقراطية من خلال الفعل الثقافي والسياسي والأقتصادي .جميل حلم الدولة الكردية ـ، لكن الدولة ليست اغنية حماسية لفيروز  تحرر فلسطين " اجراس الدولة فلتقرع " . الدولة بناء وصبر وعقلانية . بيت  يبنى حجرا على حجر بصلادة في ظل الطوفان  الذي يهدد بأغراق الشرق حيث " لا جبل عاصم " .الأكراد بحاجة الى قادة هادئين   يعرفون التواضع وفن التنازلات المتبادلة  ، يقيسون المع والضد . يرسمون مناطق الحياد  لأجل مسمى . يهيئون الأقتصاد القادم للدولة مع جيرانهم  في التاريخ والجغرافية والقدر، عرب العراق خصوصا . الدولة بحاجة الى منافذ ، الى طرق تجارية ، الى خزينة مملوءة ، الى زراعة تنظم ويهئ سوقها مع دول الجوار ، الى صناعة تنتج ما يحتاجه الشعب ، على الأقل المستلزمات الأساسية ، الى اتفاقات مع دول الجوار لضمان الأستقرار  وعدم هدر  موارد الشعب على بناء جيش جديد متوثبا على جبال كردستان بأنتظار الأعداء  . الدولة تهيئ  مسبقا بالحوار مع الجيران  بألأتفاقات المكتوبة المبنية على المصالح المستقبلية المشتركة .اخيرا الدولة بحاجة الى نساء و رجال يجيدون الأبتسامة والضحك لا على شعبهم بل مع شعبهم . كتب الجواهري العراقي ، العربي عن الشعب الكردي :

شعب تشيده الجماجم والدم    تتهدم الدنيا ولا يتهدم

البيت يحتاج الى تفكير اليوم ؟ تفكير عميق .

الخيانة

الخيانة  اكبر خطر وليست وجهة نظر ، كما يقول المثل . لكن هذه المفردة  في لغتنا العربية ومؤخرا في اللغة الكردية سهلة الوصول للألسن . نجدها في السياسة والتاريخ والحب والأدب والأغاني . انها مفردة خطرة مثل السيف او الكتاب ، لا تعطى لجاهل ، فيريق معناها على كل مايمسه و يحوله الى خيانة  مثلما كان الملك ميداس يحول ذهبا كل مايمسه من معادن .

في اللغات القليلة التي تعلمتها  لا تأتي مفردة " خيانة " الا بعد تفكير وتمحيص فوراءها اكثر مما وراء الأكمة .حتى الوصول اليها هناك طبقات من الكلام ، من المفردات التي تخصصت في افعال ، اقل خطرا .فللعلاقة الزوجية هناك مفردة وللسياسة مفردة وللجيش في الحرب مفردة وهكذا .لكننا تعودنا كلمة خيانة منذ نعومة اظافرنا  وجلدونا . فأقل ماتقوله الحبيبة لحبيبها في الأفلام المصرية حين يتأخر عن موعده " يا خاين "  وعبد الحليم حافظ صار مغنيا مشهورا بعد اغنية " تخونوه " .