GMT 5:45:00 2018 السبت 7 يوليو

أشارت المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان الى: "لكل فرد حق التمتع بجنسية بلد ما، ولا يجوز حرمان شخص من جنسيته، والجنسية حق للدولة وحدها، والدولة بطبيعة الحال لها الحق في منح الجنسية او منعها". وكل دول العالم تقريبا لها قوانين تنظم عملية التجنيس.

ومنح الجنسية لأي شخص مقيم (أي من غير رعايا الدولة المضيفة) يحمل الدولة المانحة مسؤوليات كبيرة تجاه هذا الشخص وافراد عائلته، حيث يكتسبون الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتمثلة في حقهم في الترشيح والتصويت في الانتخابات النيابية، وحقهم في العمل والتعليم والتطبيب وغيرها من الحقوق الأخرى.

ومنذ أواخر القرن المنصرم اعادت الدول الأوروبية والولايات المتحدة الامريكية وكندا وأستراليا (الدول التي يتوجه لها أكثر المهاجرين من اجل التجنيس) النظر في قوانينها المتعلقة بمنح الجنسية لأسباب سياسية واقتصادية واجتماعية، وأصبح الهدف الرئيسي لهذه الدول من التجنيس هو: استقطاب أصحاب العقول المتميزة، والتخصصات العلمية الصعبة والنادرة، وجلب رؤوس الأموال، وبهذا يصبح الأشخاص المجنسون قوة علمية وفكرية واقتصادية تضاف الى قوة هذه الدول، وليس عبئا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا عليها. اما التجنيس لأسباب إنسانية فإنه لا يمنح إلا في حدود ضيقة جدا، ولا يوجد في قوانين هذه الدول ما يسمى "التجنيس لأسباب سياسية".  

ونحن في دول الخليج يلزم ان لا نكون ضد منح الجنسية لمن يستحقها من الأشخاص الذين ولدوا على هذه الأراضي الطيبة والمنحدرون من أصول عربية وإسلامية من دول الجوار، الذين شاركوا هم (وآباؤهم من قبل) في البناء والتطوير والإعمار، وأصبحوا جزءا من هذه البلدان ونسيجها الاجتماعي. ولكن بالطبع نحن ضد التجنيس غير المنظم وغير المقنن لمن لا يستحقون، ولا تنطبق عليهم القوانين السارية، ولم يستوفون الشروط اللازمة بغض النظر عن عدد السنوات التي قضوها في العمل، فهؤلاء يعتبرون في عداد العمالة الوافدة التي تحكمها وتنظمها قوانين العمل المعمول بها في كل دولة، وذلك للأضرار السياسية والاقتصادية والاجتماعية الفادحة التي ستحيق بدول الخليج مستقبلا. 

لذا فإن سياسة التجنيس لا بد أن ترتكز على تجنيس أولئك الذين أمضوا سنوات طويلة في بلدان الخليج، واندمجوا في مجتمعاتها وأصبحوا جزءا من نسيجها الاجتماعي والفكري والثقافي. كما يجب ان تراعي سياسة التجنيس في كل بلد خليجي على حدة أوضاع البلاد من حيث الكثافة السكانية المتزايدة، وقلة الأراضي وصغر مساحة البلد الجغرافية ومحدودية الموارد المالية والاقتصادية المتوفرة.

المناقشات والمداولات حول مسألة التجنيس ليست تشنجا او تعصبا او معاداة لأحد، ولكن هذه مسؤولية وطنية وقومية أولا وأخيرا من اجل حماية هذه البلدان والمحافظة على هويتها العربية والإسلامية ونسيجها الاجتماعي وحقوق اجيالها القادمة. وفي ظل أجواء العولمة واستحقاقاتها، أصبح من الضروري مراجعة القوانين المنظمة لجلب الايدي العاملة الأجنبية (عربية وغير عربية) وصياغتها بطريقة تحمي دول الخليج العربي من التبعات والاستحقاقات التي قد تكون ذات نتائج سلبية على مستقبل هذه الدول وهويتها العربية وحقوق اجيالها القادمة. وإذا كانت بعض هذه الدول في حاجة الى ايد عاملة اجنبية فلتكن الأولوية للعنصر العربي، ولا يعتبر مثل هذا التوجه بمثابة توجه عنصري ضد الآخرين.  

لابد من القول إن سياسة التجنيس في دول الخليج يجب أن تطرح للنقاش والمداولة، بين الحكومات والنخب الفكرية والأوساط الشعبية، على أن يرتكز النقاش على أفكار علمية وعملية تراعي مصالح بلدان الخليج وأمنها القومي من جهة، وتساير الاتجاه العالمي في هذا الموضوع من جهة أخرى.